السيد محمد حسين فضل الله

306

من وحي القرآن

قوّته ، فيغتصب من المرأة حقوقها الشرعية من مهر ونحوه . وهذا دليل على احترام الإسلام لملكية المرأة للمال الذي تملكه ، باعتبار أنها شخصية قانونية شرعية مستقلة . فلها الحرية في التصرف بمالها كما تشاء ، وليس للآخرين أن يأخذوه منها في أية حالة ، حتى زوجها الذي بذل لها المهر في عقد الزواج ، فإنها قد ملكته بذلك وأصبح ملكا لها كبقية أموالها ، فليس له استرجاعه منها بعد الطلاق . وليس له أن يأخذ منها أي شيء عوضا عن الطلاق بوسيلة غير مشروعة ، إِلَّا أَنْ يَخافا أَلَّا يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ فتشعر المرأة بأن لا مجال للعيش مع زوجها على أساس الالتزام بالحكم الشرعي ، ويشعر الرجل بالشعور نفسه بالنظر إلى كراهيتها ونفورها منه . فيمكن لهما في هذه الحال أن يتفقا على أن تتنازل له عن مهرها أو عن شيء آخر ، كتعويض له عما يفقده من هذه العلاقة الزوجية ، مما يدخل في حساب الخسائر المادية والمعنوية ، وذلك في سبيل أن يطلقها طلاقا بائنا ، لا مجال له - معه - في الرجوع ، بل يكون لها الأمر في ذلك . فإن رجعت في ما بذلته في أثناء العدة ، كان لها ذلك وثبت لها الحق في إرجاع ما بذلته ، وكان له - في مقابل ذلك - أن يرجع بالطلاق . وإن بقيت على البذل ثبت الطلاق واستمر من دون أي مبرر شرعي للرجوع . وهذا ما يسميه الفقهاء « بالطلاق الخلعي » ، للتعبير عنه بصيغة الخلع في مقام الإنشاء الإيقاعي . وفي هذا الحال ، يجوز للرجل أن يأخذ ما بذلته له من دون حرج ، لأنه منطلق من موقع الاتفاق على ذلك ، على أساس التبادل في الخسارة والربح . وهذا ما عبّر عنه اللّه سبحانه في قوله تعالى : فَلا جُناحَ عَلَيْهِما فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ ويلاحظ في هذا التعبير « الافتداء » معنى التعويض عن حريتها التي قيدها الزواج . وإنما نسب نفي الجناح إليهما ، مع أن الإباحة للزوج لأنه هو الذي يأخذ المال ، باعتبار قيام الأمر بالزوجة من جهة ، لأن لها التخلص منه بدفع الفدية ،